ابن هشام الأنصاري

118

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

الثالث : أن الذّريّة أخرجت من ظهر آدم عليه السّلام كالذّرّ ، ثم خلقت حوّاء من قصيراه . الرابع : أن خلق حواء من آدم لما لم تجر العادة بمثله جئ بثم إيذانا بترتّبه وتراخيه في الإعجاب وظهور القدرة ، لا لترتيب الزمان وتراخيه . الخامس : أن « ثمّ » لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم ، وأنه يقال « بلغني ما صنعت اليوم ثمّ ما صنعت أمس أعجب » أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب . والأجوبة السابقة أنفع من هذا الجواب ، لأنها تصحّح الترتيب والمهلة ، وهذا يصحح الترتيب فقط ؛ إذ لا تراخى بين الإخبارين ، ولكن الجواب الأخير أعم ؛ لأنه يصح أن يجاب به عن الآية الأخيرة والبيت . وقد أجيب عن الآية الثانية أيضا بأنّ ( سَوْأَةَ ) * عطف على الجملة الأولى ، لا الثانية . وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب ، والأب من قبل الأبن ، كما قال ابن الرومي : 175 - قالوا : أبو الصّقر من شيبان ، قلت لهم : * كلّا لعمري ، ولكن منه شيبان وكم أب قد علا بابن ذرى حسب * كما علت برسول اللّه عدنان [ زعم الفراء أنها قد لا تقتضى المهلة ] وأما المهملة فزعم الفراء أنها [ قد ] تتخلّف ، بدليل قولك : « أعجبني ما صنعت اليوم ثمّ ما صنعت أمس أعجب » لأن ثم في ذلك لترتيب الإخبار ، ولا تراخى بين الإخبارين ، وجعل منه ابن مالك ( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) الآية ، وقد مر البحث في ذلك ، والظاهر أنها واقعة موقع الفاء في قوله :